ابن عربي

89

الفتوحات المكية ( ط . ج )

ومضاره ، من غير تدبير ولا روية ولا فكر . ينطق بالحكمة ولا علم له بها - ولا يقصد نفعك بها - لتتعظ وتتذكر أن الأمور ليست بيدك ، وأنك عبد مصرف بتصريف حكيم . - سقط التكليف عن هؤلاء ، إذ ليس لهم عقول يقبلون بها ولا يفقهون بها . « تراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون » . « خذ العفو » - أي القليل مما يجرى الله على ألسنتهم من الحكم والمواعظ . ( عقلاء المجانين من أهل الله ) ( 92 ) وهؤلاء ، هم الذين يسمون عقلاء المجانين . يريدون بذلك أن جنونهم ما كان سببه فساد مزاج عن أمر كونى ، من غذاء أو جوع أو غير ذلك . وإنما كان عن تجل إلهي لقلوبهم ، وفجاة من فجآت الحق فجأتهم ، فذهبت بعقولهم . فعقولهم محبوسة عنده ، منعمة بشهوده ، عاكفة في حضرته ، منزهة في جماله . فهم أصحاب عقول بلا عقول ! وعرفوا ، في الظاهر ، بالمجانين ، أي المستورين عن تدبير عقولهم : فلهذا سموا عقلاء المجانين .